أبي حيان الأندلسي

459

البحر المحيط في التفسير

الوطء حتى يشهد ، وبه قال إسحاق : فإن وطأ ولم ينو الرجعة ، فقال مالك : يراجع في العدة ولا يطأ حتى يستبرئها من مائه الفاسد . وقال ابن القاسم : فإن انقضت عدتها لم ينكحها هو ولا غيره في مدة بقية الاستبراء ، فان فعل فسخ نكاحه ولا يتأبد تحريمها عليه ، لأن الماء ماؤه ؛ وقال الشافعي : إذا جامعها فليس برجعة نوى بذلك الرجعة أم لا ، ولها مهر مثلها ؛ وقال مالك : لا شيء عليه ، قال أبو عمرو : لا أعلم أحدا أوجب عليه مهر المثل غير الشافعي . قال الشافعي : ؛ ولا تصح الرجعة إلّا بالقول ، وبه قال جابر بن زيد ، وأبو قلابة ، وأبو ثور ؛ قال الباجي في ( المنتقى ) : ولا خلاف في صحة الارتجاع بالقول ، ولو قبل أو باشر أثم عند مالك ، وليس برجعة . والسنة أن يشهد قبل ذلك ؛ وقال أبو حنيفة ، والثوري : إن لمسها بشهوة ، أو نظر إلى فرجها بشهوة فهو رجعة ، وينبغي أن يشهد في قول مالك ، والشافعي ، وإسحاق وأبي عبيد ، وأبي ثور . وهل يجوز له أن يسافر بها قبل ارتجاعها ؟ منعه مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة وأصحابه ؟ وعن الحسن بن زياد : إن له أن يسافر بها قبل الرجعة . وهل له أن يدخل عليها ويرى شيئا من محاسنها وتتزين له أو تتشوّف ؟ أجاز ذلك أبو حنيفة ؛ وقال مالك : لا يدخل عليها إلّا بإذن ، ولا ينظر إليها إلّا وعليها ثيابها ، ولا ينظر إلى شعرها ، ولا بأس أن يؤاكلها إذا كان معها غيرها ، ولا يبيت معها في بيت ؛ قال ابن القاسم : ثم رجع مالك عن ذلك ، فقال : لا يدخل عليها ، ولا يرى شعرها ، وقال سعيد يستأذن عليها إذا دخل ويسلم ، أو يشعرها بالتنخم والتنحنح ، وتلبس ما شاءت من الثياب والحلي ، فإن لم يكن لها إلّا بيت واحد فليجعلا بينهما سترا ؛ وقال : الشافعي هي محرمة تحريم المبتوتة حتى تراجع بالكلام ، كما تقدم . وأجمعوا على أن المطلق إذا قال بعد انقضاء العدة لامرأته : كنت راجعتك في العدة ، وأنكرت ! إن القول قولها مع يمينها وفيه خلاف لأبي حنيفة ، فلو كانت الزوجة أمة ، والزوج ادعى الرجعة في العدة بعد انقضائها ، فالقول قول الزوجة الأمة ، وإن كذبها مولاها ! هذا قول أبي حنيفة ، والشافعي ، وأبي ثور . وقال أبو يوسف ، ومحمد : القول قول المولى وهو أحق بها . إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً هذا شرط آخر حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه ، وظاهره أن